الشريف المرتضى
227
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
الكلام عليه يقال له : قد عرّفناك أنّا نرتضي السّؤال الّذي كرّرت إيراده على نفسك ، ولا تعقل ما تضمّنه بوجه من الوجوه . وقولك : « إنّ من لم يخطر ذلك بباله قد يمكنه الاستدلال » ، ليس يخلو من أن تريد به : أنّ من لم يخطر بباله ، هل القرآن متقدّم الحدوث ؟ أو حادث في الحال ؟ أو المنزل له على الرّسول بعض الملائكة ، واللّه تعالى المتولّي لذلك ، بعد أن يكون آمنا من أن يكون المنزل له - من الملائكة ، أو المحدث له منهم إذا كان مجوّزا بحدوثه من جهتهم - من عصى اللّه في إنزاله وإحداثه على سبيل الاستفساد ؟ وتصديق من ليس بصادق ، يمكنه الاستدلال به على النّبوّة ، ولا يضرّه إلّا أن يكون عالما بحصول بعض الأحوال الّتي ذكرناها . أو تريد أنّ من لم يخطر بباله هذه الأمور ، يكون متمكّنا من الاستدلال به على النّبوّة ، مع أنّه لا يأمن أن يكون المحدث له - من الملائكة أو المنزل له - قد عصى في إحداثه أو إنزاله ، وصدّق به من لا يجب تصديقه . أو مع تجويزه ، أن يكون من ظهر على يده هو النّاقل له إلى نفسه عمّن جعله اللّه تعالى علما على صدقه . فإن أردت الأوّل فهو صحيح لا شبهة فيه ، والّذي أنكرناه غيره . وإن أردت الثّاني فقد بيّنا بطلانه ، ودللنا على أنّ الاستدلال لا يصحّ مع قيام هذا التّجويز ، وقلنا : إنّه لا فرق بين من قال ذلك وبين من قال : إنّ من لم يخطر بباله في الفعل الّذي يظهر على مدّعي النّبوّة ؛ هل هو من جملة مقدور البشر - فيما يتمكّنون من فعله - أم ليس كذلك ؟ يمكنه الاستدلال به على موته « 1 » ، وأنّ فقد
--> ( 1 ) كذا في الأصل .